
كنت أظن أن أمتعتي ستكون جاهزة قبل يومين من السفر على أقل تقدير، إلا أنه ككل مرة يخيب ظني :)..، لم أنم إلا ساعة واحدة ليلة السفر، وفي الصباح الباكر استيقضت ألملم ما تبقى من أغراضي، أشحن الكاميرا، والجوال، وووو الخ الأشياء التي لا تنتبه لها إلا في الدقائق الأخيرة..
ارتديت ملابس السفر واتجهت إلى فرع أحد البنوك لتحويل العملة، إلا أنني لا أدري لماذا حظي العاثر يوقعني كل مرة مع موظف جديد في طور التدريب، والمشكلة أنه لم يتبق لدي إلا ساعتين ونصف قبل المغادرة والموظف لا زال يحاول، طلبت منه أن يحيلني إلى موظف آخر حيث الوقت ضيق أمامي، وخرجت بعد نصف ساعة في مهمة لا تستغرق أكثر من عشر دقائق.
في مطار الرياض لم يكن حظي أحسن..!! حيث أخبرني موظف الخطوط بعد محاولات عديدة أنه لا يستطيع شحن أمتعتي إلى أخر محطة لأن الرحلة أطول من أربع وعشرين ساعة ولأنني قد تأكدت من إمكانية هذا قبل السفر بأيام طلبت منه الإتصال برئيسه الذي نجح في شحنها إلى آخر محطة في غضون عشر دقائق..
تجاوزت منطقة التفتيش بعدأن أخذت العهد على نفسي -ككل مرة- أن تكون هذه المرة الأخيرة التي أرتدي فيها حزاماً - ناسفاً..!- في رحلة طيران, حيث أنني أكره جداً ” فك الحزام و إعادته من جديد”.
اتجهت إلى البوفيه لتناول إفطاري قبيل أذان العصر, وبعد بضعة مكالمات وداعية للأهل و الأحبة اكتشفت أن كل الذين كانوا ينتظرون رحلة الرياض دبي قد غادروا رغم أنني لم أسمع أي نداء للرحلة..:)
ولأني آخر شخص ركب الطائرة احتللت ثلاث مقاعد رأيتها خالية في مؤخرة الطائرة لأستيقظ على تهنئة قائد الطائرة بسلامة الوصول إلى مطار دبي..
اتجهت إلى مكتب الخطوط السنغافورية لأخذ بطاقة الصعود للرحلتين القادمتين, ولسوء الحظ كانت جميع أماكن المقاعد الجيدة محجوزة, وبعد أن تجاوزت نقطة التفتيش الإماراتية و توقفت - لربط حزامي من جديد!!!- اتجهت إلى بوابة الرحلة القادمة لأكتشف في الطريق إليها أنني أضعت البوردنق للرحلة القادمة من دبي إلى سنغافورة, واحتفظت ببوردنق سنغافورة- نيوزلندا-!!!
بحثت عدة مرات في حقيبتي التي على ظهري, وفي جيوبي, وفي كل حولي, و لا أثر للبطاقة… لم أتصور إلى الآن كيف ضاعت تلك البطاقة في غضون خمس دقائق, ولا زال يراودني الأمل- إلى الآن- أن أجدها مختبئة في مكان ما في الحقيبة التي على ظهري..
وبعد بلغ بي اليأس مبلغه اتجعت إلى نقطة التفتيش فأقرب احتمال أنني أضعت البطاقة حينما كنت أحاول إعادة الحزام اللعين!!, سألت الشباب الإماراتيين بحثوا بشهامة في كل مكان معي ولا أثر..
اتجهت إلى مكتب الطيران من جديد واعتذرت الموظفة بأنها يستحيل أن تصدر بطاقة الصعود مرة أخرى إلا إذا أحضرت كوبون الرحلة الذي أضعته مع البوردنق، سألتها: بقي على الرحلة ساعة مالحل؟؟ قالت: لا أدري..اتجه إلى بوابة الصعود ربما تجد حلاً..
اتجهت إلى البوابة الذين طلبوا مني الإنتظار حتى يأتي موظف شركة الطيران, ذهبت للصلاة وأنا أسأل الله أن يسهل أمري حيث أنني لا استطيع تفويت هذه الرحلة لأن لدي رحلة مواصلة بعدها..
حينما وصل حضرة الموظف: سألني وهو مقطب الجبين لماذا أضعتها؟؟لم أدري ماذا أقول له بإنجليزيتي الضعيفة…أجبت: لأني أضعتها..قال: لماذا أضعت هذه البطاقة ولم تضع البطاقة الأخرى؟؟ قلت: قضاء و قدر..:).. المهم: طلب مني البحث من جديد, قلت له بحثت في كل مكان ولم أجد شيئا..طلب مني الرجوع إلى مكتب الطيران, قلت له : هم الذين أحالوني عليك..قال: ولو أرجع..سلمت أمري لله وذهبت للمكتب للمرة الثالثة ولم أجد شيئا..رجعت إليه..قال لي: أوكي راح تدفع غرامة..قلت له أدفع أي شيء بس المهم ألحق الطيارة .. طيب ليش ما قلت لي ادفع غرامة من الأول..
وللمرة الثانية أكون آخر واحد يدخل الطائرة لأجلس بجانب الشاب النيوزلندي الذي بدى لي غير طبيعي..وسألته عن نيوزلندا وعن مدينتي التي سأذهب إليها وبالطبع كانت إجابته لا تبشر بخير..
(يتبع)